ابن الأثير

205

الكامل في التاريخ

جاعل لك ولمن معك من المستضعفين فرجا ومخرجا ، إنّا قد أعطينا القوم عهودنا على ذلك فلا نغدر بهم . قال : فوثب عمر بن الخطّاب يمشي مع أبي جندل ويقول له : اصبر واحتسب فإنّما هم المشركون وإنّما دم أحدهم دم كلب ! وأدنى قائم السيف منه رجاء أن يأخذه فيضرب به أباه ، قال : فبخل الرجل بأبيه . وشهد على الصلح جماعة من المسلمين فيهم أبو بكر وعمر وعبد الرحمن ابن عوف وغيرهم ، وجماعة من المشركين . فلمّا فرغ النبيّ ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، من قضيّته قال : قوموا فانحروا ثمّ احلقوا ، فما قام أحد حتى قال ذلك مرارا « 1 » ، فلمّا لم يقم أحد منهم دخل على أمّ سلمة فذكر لها ذلك ، فقالت : يا نبيّ اللَّه اخرج ولا تكلّم أحدا منهم حتى تنحر بدنك وتحلق شعرك ، ففعل ، فلمّا رأوا ذلك قاموا فنحروا وحلقوا حتى كاد بعضهم يقتل بعضا غمّا . فما فتح في الإسلام قبله فتح كان أعظم منه ، حيث أمن الناس كلّهم فدخل في الإسلام تينك السنتين مثل ما دخل فيه قبل ذلك وأكثر . فلمّا قدم رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، المدينة جاءه أبو بصير عتبة ابن أسيد بن جارية الثقفي ، وهو مسلم ، وكان ممّن حبس بمكّة ، فكتب فيه الأزهر بن عبد عوف والأخنس بن شريق وبعثا فيه رجلا من بني عامر بن لؤيّ ومعه مولى لهم ، فقال له رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم : قد علمت أنّا قد أعطينا هؤلاء القوم عهدا ولا يصلح الغدر في ديننا . فانطلق معهما إلى ذي الحليفة فجلسوا ، وأخذ أبو بصير سيف أحدهما فقتله به وخرج المولى سريعا إلى النبيّ ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، فأخبره بقتل صاحبه ، ثمّ أقبل أبو بصير فقال : يا رسول اللَّه قد وفت ذمّتك وأنجاني اللَّه منهم . فقال رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم : ويل امّه مسعر حرب لو كان له رجال ! فلمّا سمع

--> . ثلاثا . P . C